السيد كمال الحيدري
134
التربية الروحية
في الدنيا حين العمل كما لو جعل الله لها شعوراً ونطقاً يوم القيامة فعلمت ثمّ أخبرت بما عملته أو أوجد الله عندها صوتاً يفيد معنى الإخبار من غير شعور منها به ، لم يصدق عليها الشهادة ، ولما تمّت بذلك على العبد المنكر حجّة ، وهو ظاهر . والمتيقّن من معنى النطق إذا استعمل على الحقيقة من غير تجوز هو إظهار ما في الضمير من طريق التكلّم فيتوقّف على علم وكشفه لغيره ، قال الراغب : ولا يكاد يستعمل النطق في غير الإنسان إلّا تبعاً وبنوع من التشبيه ، وظاهر سياق الآيات وما فيها من ألفاظ القول والتكلّم والشهادة والنطق أنّ المراد بالنطق ما هو حقيقة معناه . فشهادة الأعضاء على المجرمين كانت نطقاً وتكلّماً حقيقة عن علم تحملته سابقاً بدليل قولها : أَنْطَقَنَا اللَّهُ . ثمّ إنّ قولها أَنْطَقَنَا اللَّهُ جواباً عن قول المجرمين : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا « 1 » إراءة منها للسبب الذي أوجب نطقها وكشف عن العلم المدّخر عندها المكنون في ضميرها فهي ملجئة إلى التكلّم والنطق ، ولا يضرّ ذلك في نفوذ شهادتها وتمام الحجّة بذلك فإنّها إنّما أُلجئت إلى الكشف عمّا في ضميرها لا على الستر عليه والإخبار بخلافه كذباً وزوراً حتّى ينافي جواز الشهادة وتمام الحجّة . وقوله : الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ توصيف لله سبحانه وإشارة إلى أنّ النطق ليس مختصّاً بالأعضاء حتّى تختص هي بالسؤال بل هو عام شامل لكلّ شيء ، والسبب الموجب له هو الله سبحانه » « 2 » .
--> ( 1 ) ( ) فصِّلت : 21 . ( 2 ) ( ) الميزان ، للطباطبائي ، ج 17 ، ص 380 378 .